سنزور في رحلتنا هذه ثلاثة أماكن رئيسية، كل مكان له طابعه الخاص وكنوزه المميزة.
المحطة الأولى: الخطابة - فن إلقاء الكلمات كالرصاص!
ما هي الخطابة؟ هي الوقوف أمام جمهور كبير لإقناعهم بفكرة ما، أو تحفيزهم لفعل شيء، أو ترهيبهم من عدو. كانت مثل المؤتمرات الصحفية أو الخطب السياسية في عصرنا، لكن بلغة بليغة وقوية.
مميزات الخطابة :
- البدء بالحمد والثناء: كانوا يبدأون دائماً بحمد الله أو الثناء على القبيلة.
- الاختصار وقوة العبارة: كلمات قليلة لكن معانيها كبيرة مثل الرصاصة.
- الاعتماد على الحكمة والأمثال: لتعطي الكلام وزناً وقوة.
- السجع المتوازن: لجعل الكلام موسيقياً وسهل الحفظ. مثل: (اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً).
"يا قوم! إن المنية ولا الدنية، أقدموا تموجوا بالموت مَوْجاً، فما نيل المناصب بالتمني!"
الشرح: الموت أفضل من حياة الذل والإهانة. اقتحموا المعركة وكأنكم أمواج البحر تتقاتلون! فالنصر والمناصب الرفيعة لا تُنال بالتمني والأحلام فقط!
المحطة الثانية: الحكمة - خلاصة تجارب الحياة في كبسولة!
ما هي الحكمة؟ هي عبارات قصيرة جداً تحمل خبرات حياتية عميقة. فكر فيها على أنها "تغريدات" أو "منشورات" العرب على "تويتر" القديم!
أمثلة مضيئة من حكمة أكثم بن صيفي:
"لا تَسُرْ على أخيك ما يضرُّك".
الشرح المبسط: لا تفعل لأخيك أو صديقك شيئاً لو فعله بك لأزعجك. (إنها قاعدة "عامل الناس كما تحب أن يعاملوك" ولكن بصيغة جاهلية!).
"الصبر يعقب الظفر".
الشرح المبسط: مهما كانت الصعوبات، فالاستمرار والصبر سيقودانك حتماً إلى النجاح.
المحطة الثالثة: الأمثال - صور حية مجمدة في الزمن!
ما هو المثل؟ هي قصة أو موقف تم اختصاره في جملة واحدة بليغة. فكر فيها على أنها "ميمات" العصر الجاهلي!
أشهر الأمثال:
"أعز من كبش الفناء"
القصة: كان للعرب كبش يضعونه في فناء دارهم ليحمي من يدخل الدار، فشبهوا به الشخص الذي يحظى بحماية قوية.
"أطول من شوط البعير"
الشرح: البعير له شوط طويل جداً، فشبهوا به الشيء الطويل جداً. مثلما نقول اليوم "أطول من طابور الخبز"!